٧٣- الله يخاطب المؤمنين
(6/17)
٧أ- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا (٢٠٠-٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (١٥٣-٢) أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠-٢٥) وصابروا: مبالغة في الصبر وفيها أيضا " تواصوا بالصبر". ورابطوا: أي داوموا الجهاد بينكم. إن تعب أحدكم فليقم مكانه آخر. ومن الرباط أيضا انتظار الصلاة بعد الصلاة. أتصبرون: أتصبرون على فتنة بعضكم بعضا. أي جعلنا هذا الابتلاء لننظر هل تصبرون. فاصبروا. بصيرا: يبصر تعاملكم تجاه ابتلائكم.
٧ب- إن الله مع الصابرين: فصل الله الولي ١(٥٨) ١٣ت
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣-٢) وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦-٨)
ويحبهم: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦-٣)
٧ت- الصبر بالله ولله:
∙ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ (١٢٧-١٦) فمصدر الصبر من الله كما أنه مصدر كل قوة﴿ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾(٣٩-١٨) وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨-١٢) ( من قول يعقوب لأبنائه حين أتوه بدم كذب على قميص يوسف ) ما تصفون: أي ما تخبرونني عما وقع ليوسف.
∙ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧-٧٤) فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ (٦٥-١٩) ولربك فاصبر: أي اجعل صبرك كله لله. فاصبر على أوامره ونواهيه وعلى مشقة مهمتك. واصطبر: اصبر. وفي ذلك العزم على الصبر وشدة الصبر.
∙ والصبر بمشيئة الله: فصل مشيئة الله ١(٣٤) ٢٧- فقرة ٧س
∙ الصبر ابتغاء وجه الله: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ (...) أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢-١٣) عقبى الدار: أي عاقبتها المحمودة.
٧ث- الصبر الجميل: فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥-٧٠) فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (١٨-١٢)( من قول يعقوب لأبنائه حين أتوه بدم كذب على قميص يوسف ) صبرا جميلا: أي لا جزع فيه. وهو هنا صبر على من يستعجل عذاب الله استهزاء.
والصبر من الرزانة: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠-٣٠) ولا يستخفنك: أي ولا يحملنك على الخفة بترك الصبر. لا يوقنون: أي يشكون ولا يؤمنون.
٧ج- الصبر إزاء المصائب والمشاكل: فقرة ٧دج- فصل طبيعة المؤمنين ٧٠-٢٨- فصل الخير والشر ٧٤-٣
وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧-٣١) وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا (١٢٠-٣) من عزم الأمور: أي مما عزم الله عليه من الأمور فأوجبها وألزمها بحيث لا بد أن تحدث. كيدهم: أي كيد الكافرين من أهل الكتاب.
الصبر على الابتلاء: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠-٢٥) أي نبتلي بعضكم ببعض. وفي السياق ابتلاء الكافرين بالمؤمنين وبالرسول ﷺ. أتصبرون: أتصبرون على فتنة بعضكم بعضا. أي جعلنا هذا الابتلاء لننظر هل تصبرون. فاصبروا. بصيرا: يبصر تعاملكم تجاه ابتلائكم.
٧ح- الصبر من عزم الأمور: فقرة ٧ج
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣-٤٢) وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦-٣) وإن تصبروا: أي على البلاء وعلى الأذى.
٧خ- الصبر خير: وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦-١٦) وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ (٢٥-٤) ولئن صبرتم: أي هنا عن الانتقام. وأن تصبروا: أي هنا عن نكاح المملوكات.
٧د- الصبر لنيل الأجر:
أ- وَلَيَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦-١٦) إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠-١٢) ( من كلام يوسف لإخوته لما عرفوه ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥-١١) الذين صبروا: صبروا على الطاعات واجتناب المعاصي وعلى الوفاء بالعهد. واصبر: واصبر على كل ما أمرك به الله وعلى أذى قومك. لا يضيع أجر المحسنين: أي سيعطيهم إياهم. المحسنين: الذين يحسنون العبادة.
ب- ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠-٢٨)( من كلام بعض المؤمنين في زمان قارون ) ولا يلقاها: أي الدار الآخرة وهي المذكورة في آية قبل هذه أو الجنة التي هي ثواب الله.
ت- قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠-٣٩) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢-٧٦) نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٥٨-٢٩) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩-٢٩) للذين أحسنوا: أي أحسنوا تقواهم. حسنة: أي أجر كريم في الدنيا والآخرة كما في قوله تعالى: " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ (٣٠-١٦) ". وحسنة الآخرة هي الجنة. وأرض الله واسعة: أي لذلك هاجروا إلى الله. هذا تحريض المؤمنين بمكة على الهجرة. يوفى الصابرون ...: أي يعطى لهم أجرهم تاما وافيا. الصابرون: الصابرون على إطاعة الله. وحريرا: وحريرا للباسهم. نعم أجر العاملين: وهو الجنة.
ث- إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١-٢٣) من كلام الله لأصحاب النار يخبرهم عن مصير المؤمنين. الفائزون: الفائزون بالجنة.
ج- وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥-٢) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦-٢) الصابرين: الصابرين على البلاء.
٧ذ- الصبر من صفات المؤمنين: فصل طبيعة المؤمنين ٧٠-٢٨
ذكورا كانوا أو إناثا: وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ (٣٥-٣٣)
٧ر- ويتواصون به: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣-١٠٣) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧-٩٠) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨-٩٠) وتواصوا: أي أوصى بعضهم بعضا. بالمرحمة: أي بالرحمة على الخلق. أصحاب الميمنة: هم أصحاب اليمين يوم القيامة.
ويجعل الله منهم أئمة يهدون بأمره: وَجَعَلْنَا مِنْهُمُ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤-٣٢) يتعلق الأمر بمؤمنين من بني إسرائيل. منهم: من للتبعيض وليس كلهم. يهدون بأمرنا: يهدون الناس بما أمرناهم ( في التوراة هنا ). لما صبروا: أي جزاء على صبرهم على البلاء جعلناهم أئمة الإيمان.
٧ز- الأنبياء والرسل كانوا من الصابرين: فصل الرسل ١٠-٢٩
أمثلة :
∙ كان إسماعيل وإدريس وذو الكفل من الصابرين: فصل إدريس ١٢-٣
∙ صبر يعقوب على فقدان ابنه يوسف ثم على غياب ابنه بنيامين: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (١٨-١٢)(٨٣-١٢) أي لا جزع فيه ولا شكوى إلا إلى الله.
∙ وأيوب: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤-٣٨) وجدناه: أي أثناء البلاء. والله كان عليما بصبره قبل خلقه. صابرا: أي على البلاء.
∙ محمد ﷺ : فصل محمد ﷺ ٣٩-٣٠ش
٧س- دعاء في هذا المجال: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا (١٢٦-٧) من دعاء السحرة لما آمنوا. وذلك تجاه عذاب فرعون لهم.
٧ش- أنظر آيات أخرى وتفاصيل: فصل محمد ﷺ ٣٩-٣٠ش
إرسال تعليق