U3F1ZWV6ZTUwNDI4NTQwODIxODEzX0ZyZWUzMTgxNDY4NDE0OTg0Nw==

مقدمة الكتاب-06

   

مقدمة الكتاب

(6/6)

٩- تصنيف الآيات من باب الفهم  ( أنظر الفقرة ٥)

بالطبع على قارئ القرآن أن يتقن اللغة العربية ويكون عالما بمعاني مصطلحاته ويجتهد في ذلك قدر ما استطاع.

في القرآن آيات عامة لا نحتاج لفهمها إلا إلى العقل والمنطق. وهي في متناول كل الأجيال والعصور كآيات التوحيد وقصص الأنبياء والجنة والنار ... الخ.

وآيات نحتاج لفهمها إلى العلم الدقيق. ولا يستوعبها أكثر إلا العصر الذي وصل فيه العلم إلى التدقيق الموجود في القرآن. وهي ما يسمى "بالآيات العلمية". ولا يستوعبها جيدا إلا العلماء.

وآيات نحتاج إلى الحكمة لفهمها كآيات التشريع وتصرفات الإنسان في ميادين الحياة. وهي في متناول كل الأجيال والعصور. ونستعين طبعا بالحديث والسنة.

وآيات نحتاج إلى معرفة أسباب نزولها لفهمها جيدا كآيات المغازي والأحداث التي وقعت في عهد الرسول . وهذا يدل على أن القرآن يحث على معرفة السيرة النبوية. ونشير أن كل ما قيل في القرآن عن النبي والأحداث التي وقعت في زمانه صحيح وإلا لكذبها في عهد النبوة الكافرون والمؤمنون أيضا ولاختفى الإسلام من أوله.

وتبقى دائما آيات نؤمن بها ولا نفهم معانيها العميقة كالآيات المتشابهات و"الآيات العلمية " الغير الواضحة تماما في عصرنا.

١٠- تصنيف الآيات من باب التطبيق   

أ- في القرآن آيات عمل بها المسلمون في عهد النبوة ويستحيل على من بعدهم العمل بها لأنها تذكر أحداث خاصة بهم كبعض غزواتهم ونجوى الرسول وغض الصوت عنده ... الخ. ويدخل في هذا الصنف أيضا الآيات المنسوخات كالحبس في البيوت (أنظر فصل الناسخ و المنسوخ ). وهذه الآيات خطاب إلهي خاص بالمؤمنين في عهد الرسول . وتبقى إخبارية لمن بعدهم.

ب- وآيات عمل بها المسلمون في عهد النبوة ولا يستحيل على من بعدهم العمل بها. إذن يجب عليهم فرضا اتباعهم في ذلك. وهي نوعان: آيات مرحلية، أي على المسلمين ألا يتجاوزوا أية مرحلة ضرورية وإلا كان هلاكهم أو ضياع جهدهم ووقتهم وقوتهم. وآيات لا تتعلق بأية مرحلة، وهي أحكام ثابتة قابلة للتطبيق في أي وقت. وهذه الآيات خطاب إلهي عام لكل المؤمنين في كل زمان ومكان.

ت- وآيات لم يعمل بها المسلمون في عهد النبوة لكن يعمل بها الناس بعدهم شيئا فشيئا عبر العصور. وهي التي تحث على استكشاف الكون والطبيعة والإنسان والرحلة إلى الفضاء...الخ . وهذه الآيات خطاب عام لكل الناس.

١١- صنفان من الآيات من حيث مكانتهما في اللوح المحفوظ

القرآن كلام الله نزل من اللوح المحفوظ. ومكانته في أم الكتاب رفيعة﴿ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم﴾(٤-٤٣) ومنها تصدر جميع الكتب إلى أهل الأرض وربما إلى أهل الكواكب الأخرى وهم بلا شك موجودون (أنظر تصنيفهم في كتاب قصة الوجود ). وبالتالي يشتمل القرآن على صنفين من الآيات من حيث مكانتهما في اللوح: صنف يختص به كوكبنا وأهله وأنبياؤه وأقوامه ولا ينزل على العوالم الأخرى. والصنف الثاني هو " آيات عامة وعالمية " تنزل من اللوح المحفوظ على من شاء الله من الذين يسكنون الدنيا، وبلغاتهم طبعا والله أعلم. وهي التي تذكر الله وآياته. مثلا قوله ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾(٢-٣). فهذه آية تفيد الكل. فهو سبحانه الله في السماوات وفي الأرض كما جاء في القرآن. ومثلا أيضا الآيات التي تذكر خلق السماوات السبع واستواء الله على العرش. والتي تذكر الإسلام والإيمان والكفر والابتلاء والحياة والموت والمؤمنين والكافرين ومصير كل منهم في الجنة أو في النار وصفات الجنة وصفات النار ويوم الحساب. فكل الخلائق تحتاج إلى هذه الآيات. والقرآن مليء بها. وهذا والله أعلم هو الذي جعل مكانته رفيعة في اللوح المحفوظ. وكلام الله كله رفيع إلا أن الكلام قد يكون عاما على كل الخلائق وقد يكون خاصا ببعض الخلق. فلنضرب مثلا على ذلك: قال تعالى﴿ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ﴾(٣٣-٥٥) ثم قال﴿ يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ﴾(٣٥-٥٥). فهذه الآية تخاطب كل الجن وكل الإنس الموجودين في الأرض وفي الكواكب الأخرى. ولن يستطيع أي منهم أن يخرج من أقطار عالم السماوات والأرض. وهكذا يتبين أن هذه الآية "عالمية ". ومثلها أيضا الآية﴿ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ﴾(١٧٩-٧). ومن السور " العالمية " التي ربما نزلت على كل الخلائق هي سورة الفاتحة وهي سبع من المثاني، إذ يحتاج إلى الدعاء بها كل الجن والإنس في الوجود.

الآية القرآنية إذن قد تكون "عالمية" تخاطب الكل، كل من في السماوات والأرض من الجن والإنس. وقد تكون موجهة إلى أهل الأرض فقط جنهم وإنسهم. وقد تكون موجهة للإنس فقط. وبعض منها أخبار عن خطابات الله للملائكة عما فعلوا وعما سيفعلون، وخطاباته للجن كالحوار الذي جرى بينه وإبليس، وعما سيقع يوم القيامة ﴿ يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ﴾(١٢٨-٦). وآيات تخاطب الناس جميعا، وأخرى تخاطب أصنافا منهم (الكافرون، المؤمنون، المشركون، الجاهلون، أهل الكتاب بما فيهم اليهود أو النصارى، المنافقون، الرسل ... الخ ).


     



  

  

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة