U3F1ZWV6ZTUwNDI4NTQwODIxODEzX0ZyZWUzMTgxNDY4NDE0OTg0Nw==

قصة الوجود - روضات الوسط ورداء الكبرياء -0396

   

  ٤٥- شكل جنة الخلد وجنات الدنيا وشكل الكون (11/39)

 

 

٤٥ج٣- روضات الوسط ورداء الكبرياء:

رأينا أن جنة الخلد مقسمة زمنيا في كل لحظة إلى أربع مناطق فيما يخص تقسيم النور. فبينما يكون الصباح في روضات منطقة منها تكون العشية في روضات المنطقة التي تقابلها في الجهة الأخرى. ويُرى الله في روضات المنطقة التي بينهما كما نرى " الشمس" أي في نور عظيم جدا. ويُرى في روضات المنطقة التي تقابلها في الجهة الأخرى كما نرى " القمر" أي في نور أضعف. ويدور رداء الكبرياء على الدوام وهو كالقبة ( أنظر التفاصيل في الفقرة ٣٢ث٢-٣٣ ).

أما روضات الوسط تماما فأنوار الرداء كلها تنزل عليها في آن واحد. أي في نفس كل روضة وسطى هناك من عنده الصباح وهناك من يرى الله وهناك من عنده العشية لأنها تحت " نقطة " التقاء أجزاء الرداء في وسطه. ويعلم الله كم قطر تلك النقطة. أما الروضات التي ليست في الوسط تماما فتوجد تحت قسم واحد فقط من الرداء. فأهل كل روضة من هذه الروضات المائلة يرون نفس الشيء ونفس النور في نفس الوقت. أما وسط الروضة التي في الوسط تماما فهو تماما تحت نقطة التقاء أجزاء الرداء. وهناك تلتقي مختلف أنوار الصباح والعشي في نفس الوقت. ربما لأجل ذلك جعل سبحانه شجرة كبيرة وعريضة في وسط روضات الوسط. وهي شجرة الخلد التي يمشي الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وظلها متفرق على الجنة كلها. ويوجد ظل كبير جدا في وسط الروضة لأن النور فوقها هناك ربما لا يتغير. والله أراد للوجود الأبدي أوقاتا تدريجية للعشي والإبكار فجعل شجرة هائلة وسط روضات الوسط لتحجب نقطة التقاء أجزاء الرداء ( فهذه النقطة توجد في نفس الزاوية التي فيها جذع شجرة الخلد وما حوله مباشرة ). واستعملها أيضا لتفجير الأنهار من حولها. ثم جعل في وسط كل الروضات المائلة غصنا منها أي شجرة مماثلة لتكون متشابهة فيما بينها في الشكل. وفي كل دار غصن منها.

وجاء في الحديث أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألفي سنة بينما من هم أعلاه درجة يرون الله مرتين في اليوم. وهذا قد يعني أن الذين في أدنى الجنة ربما لا يرون الله أو لا يرونه كل يوم بطريقة منتظمة والله أعلم. وأدنى أهل الجنة هنا هم أهل الطبقة الأولى لكونها لن يدخلها أحد من ملائكة السماوات والأرض. وهم أهل الأعراف أولا ثم الذين سيخرجون من النار. ولا يرى أهله والله أعلم إلا أنوار العشي والإبكار. فربما لن يرى الله إلا من فاقت حسناته سيئاته ولو بمثقال ذرة، كل على قدر أعماله وإيمانه. والكل سيرى الله من الذين سيدخلون الجنة قبل أصحاب الأعراف بفضل النور الذي سيمنحهم. وأهل الفردوس الأعلى سيرونه أفضل ممن تحتهم. أما أهل الأعراف ثم الذين سيخرجون من النار فسيدخلون الجنة بفضل إيمانهم ورحمة الله لكن ليس لديهم نور الحسنات التي تفوق السيئات. وإن تجلى الله لأهل الأعراف فربما سيتجلى فقط في ظلل من الغمام. أما الذين سيخرجون من النار ويدخلون الجنة فربما لن يروا لا الله ولا الظلل وإنما سيسمعونه فقط. وهذا فقط احتمال قد نستنتجه من الحديث السابق والله أعلم. وقد يسمعه أهل أدنى الجنة مرتين في اليوم كما يراه ويسمعه مرتين أيضا الذين أعلاهم منزلة. أما أصحاب الجحيم الذين هم عن ربهم يومئذ محجوبون فسيقول الله لهم عندما يريد أن يختم كلامه معهم إلى الأبد﴿ قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ﴾(١٠٨-٢٣) فبعد القضاء والحساب سيظلون في جهنم خالدين فيها لا يسمعون كلام الله. وأول من سيفقد سماعه الذين في الدرك الأسفل ثم الذين فوقهم. لذلك قال تعالى﴿ وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾(٣٤-٤٥) فهو انقطاع الصلة بالله إلى الأبد إضافة إلى انغلاق جهنم عليهم بانزوائها والعياذ بالله.



   



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة