U3F1ZWV6ZTUwNDI4NTQwODIxODEzX0ZyZWUzMTgxNDY4NDE0OTg0Nw==

قصة الوجود - القضاء في المظالم -0345

   

  ٤٤- الساعة (74/114)

            

٤٤خ٥- القضاء في المظالم

جاء في حديث الصور أن أول ما يقضي فيه الله يوم القيامة المظالم التي كانت بين العباد » ثم يقضي الله بين العباد فكان أول ما يقضى فيه الدماء (...) ثم يقضي الله تعالى بين من بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم «

وهنا نرى نظاما آخر سيتبع يومئذ في القضاء بين الناس في الديوان الأول. عندما تتقدم طائفة منهم أول من يدعى كل قاتل وكل مقتول بالتناوب ثم يقضي الله في القضايا الأخرى مع العلم بأن الأفضلين عند الله سيظلون هم السابقين إلى الميزان ثم إلى الدواوين الأخرى. والقضاء في المظالم بين الأمم الكبيرة سيسبق الذي بين الشعوب. وهذا سيسبق الذي بين القبائل ثم الطوائف ثم الجماعات ثم الذي بين الأفراد. ولن تبقى مظلمة لأحد عند أحد. والمظلومون الذين أحضروا في موقف الحكم سيطالبون بحقهم من الظالمين. 

ولن يتم الفصل بين الأمم وبين المتقين والمجرمين حتى يرد الله الحقوق إلى أصحابها. أخرج الإمام أحمد حديثا عن الرسول أنه قال » يحشر الله عز وجل الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلا بهما ( ليس معهم شيء ) ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند رجل من أهل النار حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال: قلنا كيف وإنما نأتي الله عز وجل حفاة عراة غرلا بهما ؟ قال بالحسنات والسيئات «

وفي هذا الديوان الأول سيختصم المؤمنون والكافرون لأن بعده سيفترقون﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ﴾(١٤١-٤)﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ﴾ (٣١-٣٩). أما المشركون وآلهتهم فسيختصمون في الديوان العسير حول جهنم. وهو الثاني بالنسبة لهم كما سيختصم فيه أيضا الكافرون من الجن والإنس.

وأول الأمم التي سيقضى بينها كما رأينا هي أمة محمد كما جاء في الصحيحين » نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق « سيكون رسول كل أمة في مقدمة موقفها. قال سبحانه﴿ ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ﴾(٤٧-١٠). ورأينا أن النصارى واليهود الذين في هذه الأمة لن يقضى بينهم في قضاياهم واختلافاتهم ومظالمهم بينهم حتى يأتي الرسل الذين يزعمون أنهم من تابعيهم. وذلك رغم تقدمهم مع الأولين إلى مواقف الحساب. وما تقدموا يومئذ معهم إلا ليقضي الله في المظالم التي كانت بينهم وبين المسلمين وليبين اختلافاتهم معهم لأنهم عاصروهم مصداقا لقوله تعالى على لسان نبيه ﴿ الله يجمع بيننا وإليه المصير ﴾ (١٥-٤٢). وسيسألون طبعا عن موقفهم تجاه محمد والقرآن لأنه رسول الله إليهم أيضا. وذلك في الديوان العسير حول جهنم بالنسبة لمن بلغه القرآن منهم وكفر به. ولن توفى كل نفس ما عملت حتى يقضى بينهم بالحق كما جاء في الآيتين ٦٩-٧٠ من سورة الزمر﴿ وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (٦٩-٣٩) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ﴾(٧٠-٣٩) وذلك في الديوان الثاني ديوان الحساب والجزاء. أما الديوان الأول فهو ديوان الحكم والقضاء في المظالم.


   



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة