U3F1ZWV6ZTUwNDI4NTQwODIxODEzX0ZyZWUzMTgxNDY4NDE0OTg0Nw==

قصة الوجود - المواقف الثانوية وحمل الأوزار -0344

   

  ٤٤- الساعة (73/114)

 

 

٤٤خ٤- المواقف الثانوية وحمل الأوزار

في الموقف الثاني الذي هو موقف كل أمة بالتناوب ستكون أجيالها مصفوفة. الجيل الأول الذي عايش الرسول سيكون في المقدمة ثم يليه من ورائه الذي تلاه في الدنيا ثم الذي تلاه ...الخ. ويؤكد ذلك ما جاء في الحديث الذي رواه البخاري »خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم« وأيضا ما جاء في القرآن أن المقربين وهم السابقون يوم القيامة يشكلون ثلة من الأولين وقليلا من الآخرين. أما مختلف ملل كل أمة فربما ستكون مميزة ومصفوفة من اليمين إلى الشمال وكذا مختلف أقوام وشعوب كل جيل ليسهل الحكم بينهم. فذلك ربما هو عرض ناس كل أمة صفا على الرب سبحانه في هذا الموقف. وسيكون العرض في كل المواقف. ولا تختلف إلا نوعية الصفوف. ثم يدعى من كل جيل القوم الأفضل عند الله بالتناوب كل أناس بإمامهم أي كل قوم بقائدهم أو ملكهم ... فكل الذين عايشوا قائدا معينا وكانوا تحت إمرته سيدعون إلى موقف آخر عندما يأتي دورهم. سيمشون في اتجاه الأمام حيث ذلك الموقف. وهو موقف كل إمام مع قومه بالتناوب ( أما بعد الميزان والفصل بين المؤمنين والكافرين فلن يأتي الناس إلى دواوين الحساب والجزاء خلف ملكهم أو قائدهم إذ لا إمام بعد ذلك إلا الرسل والإيمان والأعمال ). وسيحكم الله بين مختلف الأقوام والملل هناك. وهو حكم جماعي يأخذ فيه كل فرد نصيبه. وسبحانه أسرع الحاكمين وخبير بهم يومئذ.

وكل من تقدم إلى الأمام ابتعد عن المصدر الذي خرج منه. يعني ستظل كل الأمم الأخرى في الموقف الأول موقف الحشر العام حتى يقضى بين أهل الأمة الأولى أمة محمد التي تقدمت إلى الموقف الثاني. والناس سيمشون كثيرا ليصلوا إليه. ثم ينزع من تلك الأمة القوم الأولون وهم عامة الأفضلون منها. وسيبتعدون عنها حتى يصلوا إلى موقف آخر ليحكم الله في خلافاتهم ومظالمهم مع الأقوام التاليين. أي سيدعو الله الطائفة الأولى فينطق عليها كتابها بالحق ويدعو كل طائفة أخرى بينها وبين الأولى مظلمة أو مظالم لتأتي بجانبها ليتم الفصل بينهما. ثم يحمل الظالمون أوزارهم على ظهورهم وهي أوزار ذنوبهم التي ارتكبوها في حق الطائفة الأخرى ثم يرجعون إلى مكانهم إن كان دورهم لم يأت بعد ليتقدموا هم أيضا إلى الأمام لما يدعوا ليحكم الله في كل قضاياهم. أما الطائفة الأولى بعد ذلك فستتقدم منها طوائف صغيرة بالتناوب ليتم الحكم بينها أيضا بنفس النظام. ففوق أرض المحشر مواقف أخرى " صغيرة " في الأمام كموقف القبيلة وموقف الحزب وموقف العشيرة والحي واسرة وكل جماعة صغيرة كانت أو كبيرة. كل موقف أصغر من الذي يسبقه. أي عدد المدعوين فيه أقل. كلما تقدم الناس إلى الأمام كلما قل عددهم وانتظر الآخرون دورهم في الوراء وحمل الظالمون أوزارا جديدة في كل موقف يعنيهم. ولا تزر وازرة وزر أخرى. أما الذي لم يكن شريكا في أي ذنب جماعي فلن يحمل من ذلك شيئا قبل وصوله فردا إلى أعماله الخاصة. والقرآن أخبرنا بأن الظالمين سيحملون أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم أي إضافة إلى أوزارهم سيحملون أثقال من ظلموهم بعد فراغ حسناتهم وأوزار أعمال سيئة فعلها غيرهم بسببهم دون أن ينقص من أوزار هؤلاء.

وسيظل الناس يتقدمون بهذا النظام حتى يصل إلى أقصى الأمام في هذا الديوان كل اثنين بينهما مظلمة بعد أن يدعى أفضلهما لوحده. أي أفضلهما في الدين. وهنا سيلقيان كتابا ينطق عليهما في المظلمة التي بينهما مع إحضار الشهود. كل واحد سيجد صحيفة منشورة تخصه في موضوع خصمه ثم يتم القصاص ثم يحمل الظالم منهما وزر ظلمه ويخفف عن المظلوم من سيئاته أو يزاد له في حسناته. وإن كان أحدهما من قبيلة أو من أمة أخرى أو كان في موقف آخر ولم يتم الفصل بينهما بعد أتت به الملائكة في الحين كما يؤتى بالشهداء. ذلك لأن الله كما جاء في القرآن يجمع بين المختصمين قبل أن يفتح بينهما. وكذلك الأمر بالنسبة للطوائف والجماعات ﴿ قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ﴾(٢٦-٣٤). بعد ذلك يرجع الذي أوتي به إلى مكانه. أما السابق فيتقدم حاملا أوزار ظلمه لغيره إن كان ظالما إلى آخر موقف في الديوان الأول فيرى صحيفته التي تخصه لوحده منشورة أيضا ثم يقرأها ويرى أعماله الخاصة به مجسدة ثم يحملها إن كانت سيئة فوق سيئات ظلمه لغيره ثم يتقدم إلى الميزان. وبعد وزنها إن فاقت حسناته حمل الفارق معه إلى النار. وإن كان من الخالدين فيها حمله إلى الأبد والله أعلم. فالسيئات لا تتحول إلى نور مثل الحسنات بل تظل وزرا يحمله صاحبه ما دام في النار.

والله وهو دائما في أقصى الأمام فوق كرسيه سيقضي بقدرته في نفس الوقت في كل المواقف المتعددة التي تقدم إليها الخلق. سيحكم بين الأمم وبين الشعوب وبين الطوائف وبين الجماعات .... وبين الأفراد وبين انواع اخرى من انس والجن في نفس الوقت. لا تلهيه مواقف عن أخرى. لكن لا تتقدم جماعة كبيرة كانت أو صغيرة إلى مكان الجماعة التي سبقتها حتى ينتهي الله من القضاء بين أفرادها وتفرغ المكان. وكذلك الأمر بالنسبة للأفراد. ولو شاء الله لحكم بين عباده في لحظة واحدة دون ترتيب ولا تفصيل ولكن جعل الانتظار من متاعب يوم القيامة يحس به الظالمون خصوصا. جاء في الحديث أن أمة محمد هي أول الأمم المقضى بينها. فتصور كم ستنتظر الأمم الأخرى في الموقف الأول البعيد جدا عن الموقف الذي يصل إليه كل فرد لوحده.


   



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة