U3F1ZWV6ZTUwNDI4NTQwODIxODEzX0ZyZWUzMTgxNDY4NDE0OTg0Nw==

قصة الوجود - انفطار السماوات السقوف -0290

   

  ٤٤- الساعة (19/114)

 

 

٤٤ت١ب٢أ- انفطار السماوات السقوف:

يجب أن نعلم أن القرآن ذكر انشقاقين للسماء: انشقاق يوم الفناء وانشقاق يوم البعث. والانشقاق الأول هو انشقاق بفعل التوسع. سيحدث والناس والملائكة لا يزالون على قيد الحياة كما جاء في حديث الصور وبالضبط عند نهاية الرجفة.

رأينا أن إتيان الأرض والسماء ستنقص سرعته بعد طلوع الشمس من المغرب. بالتالي سيزداد المور. وسيظل الإتيان - وهو التوسع - ينقص بسرعة أثناء الرجفة التي ستشتد أكثر فأكثر. فالإتيان هذا هو الذي يمنع الآن السماوات السقوف والمجرات من أن تدور حول المركز العظيم الذي تحت الأرض السابعة. لكن عندما ينقص ستهيمن قوة الدوران عليه وستبدأ السماوات تمور ذات اليمين وذات الشمال ( لأن الدوران وصل إلى آخر مسيرته ). وانشقاق السماوات سيحدث مع نهاية هذا الإتيان: أي في الوقت الذي لن تعود السماوات تبتعد عن بعضها البعض وعن المركز العظيم. وآخر رجفة هي التي ستفرق يمين السقوف عن شمالها ومن جهتها العليا فقط. وكذا جناتها وسدراتها المرتبطة بها.

إن انشقاق الفناء مذكور في قوله تعالى﴿ إذا السماء انفطرت (١-٨٢) وإذا الكواكب انتثرت ﴾(٢-٨٢) وفي قوله أيضا﴿ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ﴾(٣٧-٥٥). أما الانشقاق الثاني فسيحدث يوم البعث. وسنفصله في محله.

قال تعالى﴿ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ﴾(٤٧-٥١) فإذا كانت الكواكب تبتعد عن بعضها البعض بفعل التوسع وكذا المجرات فسمك السقوف يزداد تدريجيا إلى أن تنشق. وقدر الله أن يحدث الانشقاق مع نهاية التوسع. والسقوف حلقات بعضها وسط بعض. كل سقف سينشق يومئذ من جهة أعلاه. وهو المكان الأوهن منه يومئذ. لن يبقى له نور خاص كافي ليواجه به التوسع. وهو خط مسدود الآن بين ضفتين من كل سماء.

إن السماوات ستنشق بعد رجفتها ورجفة الكواكب، أي في الوقت الذي سيبدأ فيه تساقط هذه الأخيرة. فعندما تنتهي الرجفة لن تكون يومئذ قوة تمنع تساقطها على بعضها البعض بفعل جاذبية القطع الرتقية الموجودة في قعر كل مركز. ربما لذلك جمع الله ذلك في قوله ﴿ وإذا السماء انفطرت (١-٨٢) وإذا الكواكب انتثرت ﴾(٢-٨٢)

وعندما تنشق السقوف سيميل نصفها إلى جهة اليمين ونصفها الآخر إلى جهة الشمال ( واليمين هنا يمين الكون الذي هو أيضا يمين العرش. والشمال شمالهما ). ستفتح الحلقات السبع من أعلاها فقط. وسيكون شكلها كالوردة التي تتفتح. أوراقها هي سقوف السماوات السبع وسدراتها بعضها داخل بعض من جهة اليمين ومن جهة الشمال. وأوراقها الخارجية هي أغصان سدرة المنتهى الطويلة المرتبطة بالسماء السابعة. فهي أيضا ستنشق من وسطها. وستميل أغصانها التي عن اليمين إلى جهة اليمين مع ميلان يمين السماء السابعة، وأغصانها التي عن الشمال إلى جهة الشمال مع ميلان شمال تلك السماء. وسيميل نصف جنة المأوى إلى جهة اليمين والنصف الآخر إلى جهة الشمال. فساق السدرة وأغصانه مرتبط أشد الارتباط بتلك الجنة. قال تعالى﴿ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ﴾(٣٧-٥٥). وهذه الوردة ستكون مبللة بمياه السماوات التي فجرت من جوفها. وسيكون لونها مائلا إلى الأحمر. واللون الأحمر هو آخر لون نشاهده عند غروب الشمس قبل الظلام التام. سيكون لون جوانب العرش أحمر وكذا السقوف المنشقة لأن النور الذي ينزل من فوق العرش سينزل حينها مائلا بفعل عودة أنصاف الستور إلى مواقعها التي كانت لها قبل بداية درورانها. وكذلك الأمر في الكواكب: قبل الظلام التام سيكون ضوء الشمس أحمر. ربما لذلك شبه الله السماوات عند انشقاقها بالوردة فيما يخص الشكل وبالدهان فيما يخص اللون. وهذه الظاهرة هي ما قد نسميه " غروب نور النشأة الأولى " في الكواكب والسقوف وفي جوانب العرش. وبعدها يأتي ظلام حالك. وقبله سيموت من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله.

ملاحظة: إن انشقاق سدرة المنتهى يبدو ضروريا ليكون نصفها يوم البعث في أقصى اليمين والنصف الآخر في أقصى الشمال ليتمكن ملائكتهما من النزول إلى أرض المحشر دون أن تعترض مرورهم السماوات التي تحتها وليحيطوا بكل من نزل قبلهم. وسنرى أن ملائكة السماوات السبع كلهم سينزلون أيضا دون أن تعترض مرورهم السماوات التي تحتهم والمنبسطة يومئذ.


   



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة