U3F1ZWV6ZTUwNDI4NTQwODIxODEzX0ZyZWUzMTgxNDY4NDE0OTg0Nw==

قصة الوجود - الشياطين والأشباه -0125

   

٢١- الخلق في السماوات والأرض (40/46)

 

 

أما عن تحول جان إلى شيطان فالله يختم على قلبه بسبب تمرده فيمسخ ظاهره وباطنه كما فعل بإبليس ويبعده عن مقامه إلى أسفل مما كان فيه. ويختفي بلا شك عدد من أشباهه أو تتجسد في جسم واحد حسب الأرض التي أبعد إليها ( فيصبح للشيطان مثلا عدة رؤوس قبيحة على حسب الأرض السفلية التي هو فيها. قال تعالى عن شجرة الزقوم " طلعها كأنه رءوس الشياطين (٦٥-٣٧)"). ويبقى محبوسا في أرض من الأرضين السفلية حسب درجة معاصيه. فإن بالغ في شره أبعد إلى الأسفل أكثر فتختفي أشباهه العليا أو تتجسد في جسم واحد بزيادة رؤوسه. فشياطين الأرض السابعة كما أسلفت أكثر شرا وضررا على الناس من الذين في الأرضين العليا. قال محمد بن إسحاق عن يحيى بن النضر عن أبيه سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول إن تحت الأرض الثالثة وفوق الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا يعني لكم لم تروا معهم نورا على كل زاوية من زوايا الأرض خاتم من خواتيم الله عز وجل على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله عز وجل إليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك ». وهؤلاء الجن في الحديث هم طبعا شياطين لكون هيأتهم مظلمة. وقوله " ما لو أنهم ظهروا يعني لكم " قد يدل على ظهورهم لنا عبر أشباهنا في الأرض الثالثة، لو كان هذا الظهور ممكنا. فإن كانت ظاهرة الأشباه غير موجودة فكيف سيظهرون لنا في الأرض الأولى دون أن يعرجوا أولا إليها ؟ والحديث لا يذكر معراجهم. ثم لا يمكن أن يعرجوا إلى عالم فوق عالمهم لأن كل عالم من الجن والإنس ممنوع عن غير أهله. كل هذا قد يدل على أن ظاهرة الأشباه موجودة وأن هؤلاء الجن لو ظهروا لظهروا مباشرة لأشباهنا في الأرض الثالثة ولرأيناهم عبرهم. وذكر أن إبليس موجود في الأرض السابعة كما جاء في رواية الحاكم وصححه. فلما طرد من الجنة ربما أنزل مباشرة إليها ليكون من الصاغرين حتى في حجمه. فهو يوسوس إلى الناس من خلال أشباههم هناك ويتجاوب مع شياطين كل الأرضين والجن الذين ليسوا بشياطين من خلال أشباههم. وهذا يجعلنا نفهم أن إبليس وكل شياطين الأرضين التي تحت الأرض الأولى لا يمكنهم أن يصعدوا إلى العالم البيني الذي بين الأرض الأولى والسقف الأول. فهم محبوسون في أرضهم وعالمها البيني بحرس من الملائكة والشهب. والشياطين الذين كانوا يسترقون السمع في الملأ الأعلى للسماء الدنيا هم شياطين الأرض الأولى فقط فيعلمون شياطين الأرضين الأخرى بما حدث من خلال أشباههم والله أعلم.


   



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة