U3F1ZWV6ZTUwNDI4NTQwODIxODEzX0ZyZWUzMTgxNDY4NDE0OTg0Nw==

قصة الوجود - الروح والنفس والجسد والحياة -0062

   

١٩- الروح والنفس والجسد والحياة (5/15)

 

 

وهكذا نرى أن الروح تغشي كل أجزاء الجسد من باطنه. فهي محبوسة داخل حدوده الخارجية ومتعلقة بجهازه العصبي وبالمخ. أما النفس الواعية فمستقرها في أعلى الروح. وأعلاها مستقر في أعلى المخ. فهي تخرج من الجسد أثناء النوم ثم ترد إليه عند اليقظة. وأثناء هاتين العمليتين لا تقتلع بصعوبة كما يحدث للروح أثناء الموت ولا تنفخ مثلها بعد رجوعها عند اليقظة بل تنفصل عن الروح وترد إليها بكل سهولة لأنهما في نفس البعد ( فالأصعب هو انفصال الروح عن الجسد لأنهما في بعدين أو عالمين مختلفين ) . ونعلم أن الإنسان الذي مات جهازه العصبي الذي هو وسيلة الإحساس للنفس والروح قد مات فعلا أي خرجت روحه من جسده لأنها هي التي تحييه. وبلا شك لا ينفخها الملك في الجنين إلا إذا بلغ نمو ذلك الجهاز درجة تجعله قابلا لاستقبالها بكل أطرافها. ولا تنفخ حتى تمر ثلاث مراحل من تكون الجنين المذكورة في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه الملك فينفخ فيه الروح ». وفي حديث آخر « ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ».

وإذا قطع طرف من أطراف الجسم أو مات لسبب من الأسباب تنكمش الروح على ما تبقى منه. وبعملية تخدير كل الجسم يختفي الوعي كما يحدث أثناء النوم. وهذا يعني أن مواد معينة تفرز أثناءه مثل " الملاتونين " الطبيعية كما يقول الأطباء أو غيرها مما لا نعلم لكن بكمية أقل من كميات عقاقير التخدير الطبي لتفصل النفس عن روحها. فيحملها الملك المكلف بها إلى "برزخها " ربما حتى تزول تلك المواد لتتمكن إذا رجعت من استقرارها في الروح. فعقاقير التخدير تمنع تزويج الروح بنفسها الذي ينشأ عنه الوعي والإحساس. أما تخدير طرف فقط من الجسد فلا شك أنه ينتج عنه فقط تخدير حاسة من حواس النفس الواعية أي انفصال هذه الحاسة من ذلك الطرف من الجسد أو من الجزء من الروح المرتبط به ( فالروح تظل مرتبطة به نها هي من تحييه. لكنها لوحدها لا تعي ولا تحس بالأشياء المادية ).

وإذا جعلت روح الإنسان ونفسه في جسد آخر سيحس بوجوده كما في جسده الأول إلا أن إمكانياته وإحساساته ستكون إمكانيات وإحساسات ذلك الجسد الآخر. سيحس مثلا بالقوة أكثر إن كان الجسد الثاني أقوى من الأول. وذلك كالطيور التي فيها أجواف أرواح الشهداء. سيطيرون لأن تلك الأجسام لها أجنحة وسيحسون بوجودهم أحياء وبشخصيتهم. وهذا يدل على أن تلك الطيور لها أعصاب ومخ. أما المؤمنون غير الشهداء فتكون أرواحهم أيضا في طيور وتستفيد مما تفعله إلا أن نفوسهم الواعية لا تحس بذلك لأنها منفصلة عن أرواحها ونائمة في " برزخها ".   

وقيل أن الروح لا ينزل بها الملك من السماء بل تصدر من كيانه لكن هذا يتعارض مع كوننا خلقنا من نفس واحدة فيصبح الملك في هذه الحالة كأب لنا. ولو كان كذلك لنسب ضمير الروح إليه في الحديث النبوي لأنه تدقيق مهم أي لقيل « ثم ينفخ فيه "من روحه" » بدل " ثم ينفخ فيه الروح ". لكن إن أنزلها من السماء دون قالب فربما قد يحملها هو في جوفه وينفخ كأنها من كيانه. فهي كما رأينا تحتاج إلى قالب يضمها ويكون الملك بطبيعة خلقه قالبا لها أثناء رحلته من السماء إلى جسم الجنين. فيكون هذا الملك روحا من معشر الروح الذين لهم هذه الصفة العجيبة والله أعلم.   

   



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة