٢٦- موسى
(8/18)
٣٣- وقرروا مواجهة بينه وبين السحرة
وكان ملأ فرعون هم من أشاروا عليه بذلك بعدما اقتنعوا بأن موسى ساحر عليم: قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩-٧) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (١١٠-٧) قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١-٧) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢-٧) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤-٢٦) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (٣٥-٢٦) قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦-٢٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧-٢٦)
الملأ: جماعة أشراف القوم. لساحر عليم: أي عليم بأسرار السحر. أن يخرجكم: أي أن يخرج من مصر كل من آمن به. ويدخل فيهم خدمكم وعبيدكم من بني إسرائيل. فإخراجهم كإخراج طرف منكم. أرجه وأخاه: أي أجل أمرك فيهما ( بالعقوبة ). حاشرين: أي من يجمع السحرة. سحار عليم: كثير السحر وعليم بأسراره.
واتبع فرعون رأي ملئه: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩-١٠) أي عليم بأسرار السحر.
٣٤- حدد فرعون موعدا مع موسى
قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (٥٧-٢٠) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سِوًى (٥٨-٢٠) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩-٢٠)
لتخرجنا من أرضنا: وهذا من مكر الكلام. يتكلم فرعون باسم أهل مصر مع أن المقصودين هم بنو إسرائيل ليثير مشاعر ملئه وينفروا من دعوة موسى. مكانا سوى: أي وسطا بيننا أو مكانا مستويا. يوم الزينة: كان يوم عيد يتزين فيه الناس ويخرجون للتنزه. يحشر: يجمع. ضحى: أي في الصباح.
٣٥- تولى فرعون وجمع كيده
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢-٧٩) فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣-٧٩) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤-٧٩).فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠-٢٠)
ثم أدبر يسعى: أي ذهب مخالفا لما أراد الله يسعى بكل جهده ليعجز موسى ومعجزاته. فحشر فنادى: أي جمع السحرة فقال بأعلى صوته. فتولى: أي انصرف معرضا عن مقابلة موسى. فجمع كيده: أي جمع السحرة ليكيد بموسى ويبطل معجزاته أمام الناس. ثم أتى: أي أتى للموعد مع موسى.
فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣-٧٩) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤-٧٩) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٥١-٤٣) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢-٤٣) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣-٤٣)
فحشر فنادى: أي جمع السحرة فقال بأعلى صوته. وهذه الأنهار تجري من تحتي: هذا يدل على الخيرات التي كان فيها فرعون. فجري الماء دون انقطاع يدل على كثرته. والأنهار تجري دائما في أدنى مستوى من الأرض التي هي فيها. ومن " تحتي " تعني إذن تحت ما أملك من أراضي وبساتين ... الخ. مهين: ضعيف حقير. ولا يكاد يبين: أي لا يكاد يفصح كلامه ( قيل لأن في لسانه لثغة إثر جمرة حرقته وهو صغير ). ألقي عليه: أي من عند الله. أساورة: ما يلبس في الذراع. مقترنين: أي مقرونين به أو متتابعين.
٣٧- واتبع القوم أمر فرعون
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧-١١) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٤-٤٣) وهنا توبيخ للحاكم والمحكوم.
برشيد: بسديد وصائب. فاستخف قومه: أي حملهم على الخفة في الرأي أمام البراهين العظيمة التي أتى بها موسى فأطاعوه بسهولة في الكفر به. فاسقين: خارجون عن إطاعة الله.
٣٨- السحرة وفرعون
وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣-٧) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (١١٤-٧) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١-٢٦) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمُ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٢-٢٦)
٣٩- وجمع السحرة
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨-٢٦) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩-٢٦) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠-٢٦)
لميقات: أي لوقت معين. وهو ضحى يوم الزينة. وقيل للناس ...: فدعوا الناس لهذا الاجتماع. لعلنا نتبع السحرة: وهذا تحريض على اتباع السحرة وليس اتباع موسى عليه السلام. واتباعهم هنا يعني أن يكونوا معهم. وهو طبعا اتباع فرعون لأنهم كانوا تحت أمره.
٤٠- موسى أمام السحرة والناس
قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيَسْحَتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١-٢٠) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢-٢٠) قَالُوا إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣-٢٠) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤-٢٠)
قال لهم: أي للسحرة. ويلكم ...: أي ألزمكم الويل والشقاء إن افتريتم على الله الكذب. لا تفتروا على الله كذبا: أي لا تكذبوا أمام الناس إن علمتم أن ما جئت به حق من عند الله. فيسحتكم: أي يستأصلكم بالإهلاك. خاب: خسر. فتنازعوا أمرهم بينهم: أي تشاوروا وتجادلوا في أمر موسى وهارون. فمنهم من تأثر بكلام موسى وتهديده ومنهم من لم يبال به. وأسروا النجوى: أي أخفوا تناجيهم فيما بينهم ولم يسمعها غيرهم من الناس. إن هذان لساحران يريدان ...: هذا مما أسروا بينهم. فاتفقوا كلهم بعد خلافهم أن موسى وهارون هما بالتأكيد ساحران يريدان ... وقيل قراءة هذه الآية " إن هاذان" جاءت والله أعلم على إعراب لغة بعض العرب لغة كنانة وبلحارث بن كعب يجعلون علامة إعراب المثنى الألف في أحوال الإعراب كلها. أو إن النحويين، وقد أسسوا قواعد النحو من القرآن خصوصا ومن لغة العرب، لم ينتبهوا إلى هذا الاستثناء الذي يخص المثنى المرفوع بعد " إن " أو ربما يخص فقط المثنى من أسماء الإشارة. فالمعلم هو الله والمتعلم هم النحويون، فأهملوا جزءا من قاعدة نحوية ذكرها القرآن. يخرجاكم من أرضكم: أي لا بقاء لكم فيها إن انتصرا عليكم. أي ستزول هيبتكم وستضطرون إلى مغادرة البلد. ويذهبا بطريقتكم المثلى: ويقضيا على سنتكم ومذهبكم وطريقة حياتكم بإخراجكم من أرضكم. المثلى: أي ليس لديكم أفضل منها. فأجمعوا كيدكم: أي لنتحد بكل سحرنا. ائتوا صفا: أي ائتوا ميدان المبارزة مصطفين لخلق الرعب في المشاهدين ومنهم موسى. أفلح: فاز. استعلى: غلب.
فأمرهم موسى بأن يلقوا سحرهم:
فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠-١٠) ألقوا: أي سحركم.
بعد أن خيروه وهم لا يعلمون العاقبة:
قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥-٧) قَالَ أَلْقُوا ... (١١٦-٧) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥-٢٠) قَالَ بَلْ أَلْقُوا ... (٦٦-٢٠)
تلقي: أي عصاك وسحرك. ألقوا: أي سحركم.
فألقوا سحرهم المخيف: فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (٤٤-٢٦) ... فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦-٧) ... فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمُ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦-٢٠) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧-٢٠) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨-٢٠) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلَقَّفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩-٢٠) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧-٧)
بعزة فرعون: أي بقوته وعظمته. وأقسم السحرة باسمه وهم حينئذ مشركون بالله. سحروا أعين: أي خيلوا لها غير الحقيقة بحيلهم. واسترهبوهم: خوفوهم. وجاءوا بسحر عظيم: فما من أحد رأى عصيهم إلا خيل إليه أنها أصبحت ثعابين. تسعى: تمشي على بطونها. فأوجس: أضمر ووجد. خيفة: خوفا ربما من أن يفتتن الناس بذلك فلا يؤمنون لأن سحر السحرة يشبه معجزته. الأعلى: الغالب. تلقف: تلتقم وتبتلع. كيد ساحر: أي من حيل ومكر السحر. ولا يفلح الساحر حيث أتى: أي لا يفوز الساحر بكيده ضد الحق مهما فعل. ما يأفكون: أي ما يقلبون بعصيهم وحبالهم بتمويههم وكذبهم.
وأكد لهم أنهم سيهزمون قبل أن يلقي:
فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١-١٠) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨۲-١٠)
إن الله لا يصلح عمل المفسدين: عمل المفسدين: هو السحر الذي أرادوا به إفساد دعوة موسى. لا يصلح: أي يبطل. ويحق الله الحق بكلماته: أي يظهره ويجعله مهيمنا على الباطل بكلامه وأوامره.
فألقى موسى وهزم السحرة: فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلَقَّفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥-٢٦) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨-٧) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩-٧)
تلقف: تلتقم وتبتلع. ما يأفكون: أي ما يقلبون بعصيهم وحبالهم بتمويههم وكذبهم. وانقلبوا صاغرين: أي أصبحوا بعد كيدهم مغلوبين ذليلين.
٤١- خر السحرة سجدا لرؤيتهم لمعجزة موسى
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠-٢٠) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠-٧) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦-٢٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٧-٢٦) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨-٢٦)
٤٢- وزعم فرعون أن هزيمتهم كانت مؤامرة
واتهم موسى بأنه كبيرهم: قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩-٢٦)
من خلاف: أي اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس.
وأنهم تآمروا معه لإخراج بني إسرائيل: قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمُ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣-٧) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمُ أَجْمَعِينَ (١٢٤-٧)
من خلاف: أي اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس.
فأعلمهم بأن عقابه أشد من عذاب الله: قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمُ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١-٢٠)
من خلاف: أي اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس. أينا أشد عذابا: أي عذابنا أم الذي يتوعده موسى لنا. وأبقى: أي من سيبقى وراء الآخر نحن أم أنتم.
٤٣- أبى السحرة أن يعودوا إلى الكفر
قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠-٢٦) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١-٢٦) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢-٢٠) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣-٢٠)
لا ضير: لا ضرر علينا في ذلك. منقلبون: مردودون. خطايانا: أي شركنا بالله وسحرنا وسائر الخطايا. أن كنا أول المؤمنين: وذلك لرؤية المعجزة وعلمهم بأنها ليست سحرا. لن نؤثرك: لن نختارك ونفضلك. البينات: أي الآيات والمعجزات التي رأينا. والذي فطرنا: أي لن نختارك على الذي خلقنا وأبدعنا. فاقض: فاحكم. تقضي هذه الحياة الدنيا: أي تحكم في هذه الدنيا. وما أكرهتنا عليه من السحر: أي ضد موسى. وهذا يبين أنهم جيء بهم من مختلف المدائن كرها لمقابلة موسى. والله خير وأبقى: أي إن الله خير منك يا فرعون ومن كل الخلق وسيبقى بعدك وبعد كل الخلق.
ودعوا الله ليصبرهم ويميتهم على الإسلام: قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥-٧) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦-٧)
منقلبون: مردودون. تنقم: تنكر. ربنا أفرغ علينا صبرا: بمعنى اصبب أو أعطنا الصبر الكثير.

إرسال تعليق